يفقد التحكم فيها.. قصة رجل نسي كلمة مرور شريحة RFID مزروعة في يده
يفقد التحكم فيها تعبير يلخص مأزق تقني وإنساني غير متوقع بعدما تحولت تجربة علمية طموحة إلى حالة واقعية أثارت جدل واسع بشأن التكنولوجيا المزروعة داخل جسم الإنسان عقب نسيان رجل أمريكي كلمة المرور الخاصة بشريحة RFID زرعها في يده ليجد نفسه عاجزًا تمامًا عن التحكم بها أو إعادة برمجتها.
القصة التي بدت في البداية أقرب إلى فكرة خيالية تحولت مع الوقت إلى نموذج حي يلفت الانتباه للمخاطر الخفية وراء ما يعرف بالقرصنة البيولوجية والتقنيات التي تدمج بين الجسد البشري والأنظمة الرقمية.
يفقد التحكم فيها.. من فكرة عرض سحري إلى تجربة معقدة
بدأت القصة مع وانغ شي تينغ الساحر وعالم الأحياء الجزيئية المقيم في ولاية ميسوري الأمريكية والذي قرر قبل سنوات تطوير عروضه السحرية باستخدام التكنولوجيا عبر زرع شريحة RFID صغيرة بين إبهامه وسبابته، وكانت الفكرة تقوم على إبهار الجمهور بحيث يكفي لمس هاتف أحد الحضور بكفه لتفعيل خدعة رقمية فورية إلا أن التطبيق العملي لم يكن على مستوى التوقعات.

وأوضح وانغ لاحقًا أن تكرار لمس هواتف الآخرين لمحاولة العثور على قارئ RFID كان أمر مشتت وغير مدهش خاصة أن العديد من الهواتف الذكية تعطل هذه الخاصية افتراضي لأسباب أمنية، وأنهى هذا الفشل العملي الجزء الترفيهي من التجربة لكن الشريحة بقيت مزروعة داخل جسده لتبدأ مرحلة أكثر تعقيدًا.
أقرأ أيضا: تطبيقات تجسس خبيثة تملأ متجر جوجل بلاي.. تهديد يتجاوز خطورة
يفقد التحكم فيها بسبب نسيان كلمة المرور
مع مرور الوقت قرر وانغ استخدام الشريحة المزروعة لأغراض رقمية مختلفة وقام بربطها أولًا بعنوان محفظة بيتكوين ثم غير محتواها لاحقًا إلى رابط صورة ساخرة “ميم” على موقعنا قبل أن يتوقف تمامًا عن التعامل معها وينشغل بأمور أخرى، وجاءت المفاجأة عندما لاحظ عودة الرابط للعمل مرة أخرى ما دفعه لمحاولة إعادة برمجة الشبطية ليكتشف حينها أنه نسي كلمة المرور التي تحميها، وفي تلك اللحظة فقد السيطرة الكاملة على الشريحة ولم يعد قادر على تعديل محتواها أو استخدامها رغم أنها ما زالت تعمل تقنيًا داخل جسده، ووصف وانغ الموقف بروح ساخرة معتبرًا أن الأمر “مضحك ومزعج في آن واحد” لكنه يعكس إشكالية حقيقية عندما تصبح التكنولوجيا جزء من الجسم البشري دون إمكانية سهلة للتحكم بها.
محاولات تقنية محدودة وحلول غير عملية
لم يقف وانغ عند هذا الحد بل لجأ إلى أصدقاء من المتخصصين في التكنولوجيا لمحاولة استعادة التحكم في الشريحة إلا أن الحل الوحيد المطروح كان تقني مرهق ويتمثل في وضع قارئ RFID على راحة يده بشكل شبه دائم وتجربة جميع احتمالات كلمات المرور الممكنة، وقد تستغرق هذه العملية أيام أو حتى أسابيع دون ضمان النجاح وهو ما يجعلها غير عملية تمامًا خاصة أن الشريحة مزروعة داخل الجسم ولا يمكن التعامل معها كما هو الحال مع هاتف أو جهاز حاسوب يمكن إعادة ضبطه بسهولة.

يفقد التحكم فيها- جدل أوسع حول مستقبل الشرائح المزروعة
أثارت قصة وانغ موجة نقاش واسعة عبر الإنترنت تجاوزت حدود حالة فردية إلى تساؤلات أكبر حول مستقبل التكنولوجيا الحيوية المزروعة داخل الإنسان خصوصًا مع اقتراب شركات كبرى مثل نيورالينك من طرح شرائح دماغية للاستخدام العام، ويحذر متخصصون من سيناريوهات محتملة مثل توقف الشركات المالكة للتقنيات أو إفلاسها أو انتهاء الدعم البرمجي أو حتى نسيان المستخدم كلمات المرور وهو ما قد يترك أشخاص بأجهزة نشطة داخل أجسادهم دون أي سيطرة حقيقية عليها.
بين التقدم التكنولوجي والمخاطر الخفية
تكشف هذه الواقعة أن التحول نحو دمج التكنولوجيا بالجسد لا يطرح فوائد فقط ولكن يفتح الباب أمام تحديات أخلاقية وتقنية معقدة تتعلق بالأمان الرقمي والسيطرة والاعتماد طويل الأمد على أنظمة قد تفشل أو تتوقف، وبينما يرى البعض أن مستقبل الشرائح المزروعة يمثل ثورة غير مسبوقة تذكرنا هذه القصة البسيطة أن فقدان السيطرة ‑أو يفقد التحكم فيها- قد يكون ثمن غير محسوب للتقدم السريع نحو عالم ما بعد الأجهزة التقليدية.
أقرأ أيضا: ما هي ميزة Spotify Wrapped 2025 وكيفية تفعيلها؟
كاتبة مقالات بخبرة تمتد لأكثر من 10 سنوات في الكتابة الإبداعية والمهنية متخصصة في إنتاج محتوى متنوع يغطي مختلف المجالات بما في ذلك التقنية والتسويق والصحة والتعليم والعقارات والأعمال التجارية، وأتميز بالقدرة على تحويل المعلومات المعقدة إلى نصوص سهلة وجذابة مع الحفاظ على الدقة والمصداقية والأسلوب الفريد الذي يناسب كل جمهور مستهدف. أؤمن بأهمية كتابة المحتوى الاستراتيجي الذي يحقق الأهداف التسويقية والتوعوية في الوقت نفسه سواء كان ذلك من خلال مقالات مدونة أو محتوى تسويقي أو نصوص مواقع إلكترونية أو تقارير متخصصة، وأمتلك خبرة واسعة في صياغة المحتوى التسويقي والإعلامي بأسلوب مهني يجذب القراء ويحفزهم على التفاعل. ملتزمة دائمًا بابتكار محتوى جذاب ومتجدد مع أي منصة أو صناعة مع التركيز على تحسين محركات البحث (SEO) وتحسين قيمة العلامات التجارية.


