المولد النبوي.. محبة الرسول ﷺ بين الاتباع والاحتفال
يشغل المولد النبوي مكانة عظيمة في نفوس المسلمين، لما للنبي صلى الله عليه وسلم من قدر كبير في قلوبهم، فهم يحبونه ويوقرنه ويعظمونه، وتعلقت سيرته في قلوبهم بأخلاقه وهديه.
و كما جاء في القرآن الكريم أن محبة النبي ﷺ لا يجب أن تقتصر على المشاعر فقط، وإنما ينبغي أن تظهر هذه المحبة في اقتدائهم به واتباع سنته، يقول الله تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [آل عمران: 31].
هل الاحتفال بالمولد النبوي من السنة؟
من المسائل التي يكثر الخلاف فيها بين العلماء وزيادة الجدل عند اقتراب شهر ربيع الأول مسألة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، ولكن القول بأن الاحتفال بالمولد النبوي بدعة فهو القول الأكثر صوابا، حيث أنه لم يثبت عن نبينا الكريم وأصحابه أو التابعين أنهم كانوا يحتفلون بمثل هذا اليوم، مع وجود سبب الاحتفال بالمولد، ولكنهم لم يفعلوا.
ولو كان هناك أي خير في مثل هذه الاحتفالات لأمر النبي ﷺ بها أصحابه، وذلك يدل على أنها من الأمور المحدثة في الدين ولم يشرع بها النبي ﷺ.
متى ظهر الاحتفال بالمولد؟
ينسب المؤرخون ظهور الاحتفالات بالمولد إلى عصر الدولة الفاطمية في مصر، وذلك لما جاءت به كتب التاريخ والسير أن الاحتفال بالمولد النبوي بهذا الشكل الذي هو عليه الآن لم يكن له وجود في عصر النبي ﷺ، ولا عصر الصحابه والتابعين.
رأي الأزهر في الاحتفال بالمولد الشريف
في المقابل يرى الأزهر أن الاحتفال بالمولد الشريف جائز شرعا، وأنه مظهر من مظاهر التعبير عن المحبة للنبي ﷺ وتعظيمه، إذا كانت الاحتفالات خالية من المخالفات الشرعية.
كما يؤكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الالكترونية أن الاحتفال قد يكون بتلاوة القرآن، ومدارسة السيرة النبوية، وإطعام الطعام، والإكثار من أعمال الخير.
وعليه فلا يرى الأزهر أن الاحتفال به بدعة محدثة أو محرمة، بناء على ما يصاحب هذه الاحتفالات من أعمال خيرة أو مخالفات شرعية.
مولد النبي ﷺ ونشأته
ولد النبي ﷺ في مكة المكرمة في عام الفيل، واختلف المؤرخون في تحديد اليوم المؤكد لميلاده، وإحدى هذه الأقوال المشهورة أنه ولد في 12 ربيع الأول.
وهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصي بن كِلاب بن مُرّة بن كعب بن لُؤي بن غالب بن فِهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خُزيمة بن مُدركة بن إلياس بن مُضر بن نزار بن مَعَدّ بن عدنان، ينتمي إلى قبيلة قريش من بني هاشم، توفي والده عبد الله بن عبد المطلب قبل أن يولد، ثم توفيت والدته آمنة بنت وهب عندما كان في السادسة من عمره، فاعتنى به جده عبد المطلب، ومن ثم عمه أبو طالب.
وعرف عنه ﷺ بحسن الخلق والأمانة منذ الصغر ولقب بالصادق الأمين.
ونزل عليه الوحي وهو في الأربعين من عمره في غار حراء، وبدأ دعوته إلى دين الله عز وجل في مكة ثم المدينة فكانت زوجته خديجة بنت خويلد هي أول من آمنت به من النساء، وصديقه أبو بكر الصديق أول من آمن به من الرجال.
اقرأ أيضا : تعرف على موعد بداية العشر الأوائل من ذي الحجة وأفضل الأعمال فيها


