كأس الأمم الأفريقية.. لما مصر تقول كلمتها كوت ديفوار “تروح بيتها”
مرة أخرى تثبت الكرة الأفريقية أن لمنتخب مصر كلمة لا ترد وأن التاريخ حين ينطق في البطولات الكبرى لا يخون الفراعنة في ليلة كروية مشتعلة على أرض مدينة أغادير المغربية، كتب المنتخب المصري فصل جديد من فصول هيمنته القارية، بعدما أطاح بحامل اللقب منتخب كوت ديفوار من ربع نهائي كأس أمم أفريقيا 2025 بفوز مثير بنتيجة 3–2 ليحجز مقعده في نصف النهائي ويشعل عناوين الصحف العالمية وعلى رأسها الفرنسية.
لم يكن الانتصار مجرد عبور إلى دور متقدم بل رسالة صريحة مفادها أن مصر مهما تبدلت الأجيال أو تغيرت الظروف تظل الرقم الأصعب في القارة السمراء.
عقدة اسمها مصر.. تاريخ لا يرحم الأفيال
الصحافة الفرنسية تعاملت مع المشهد باعتباره تكرار لسيناريو تاريخي مألوف حيث وصفت صحيفة «ليكيب» ما حدث بأنه استمرار لـ“العقدة المصرية” التي تطارد كوت ديفوار في كأس الأمم الأفريقية.
فبحسب الأرقام لم ينجح المنتخب الإيفواري في تحقيق سوى فوز وحيد فقط أمام مصر في تاريخ البطولة كان في دور المجموعات عام 1990 بينما تكفلت الهزائم والإقصاءات الإحدى عشرة الأخرى بتثبيت الهيمنة المصرية.
وما زاد من قسوة المشهد على الأفيال أن الإقصاء جاء هذه المرة وهم أبطال النسخة الماضية في مباراة لم تخلى من الندية والصراع لكنها انتهت وفق السيناريو المعتاد: مصر تبتسم.. وكوت ديفوار تحزم الحقائب.

ثلاث فرص.. ثلاثة أهداف.. الواقعية القاتلة
أبرز ما لفت انتباه الإعلام الفرنسي هو النضج التكتيكي والفاعلية الهجومية للمنتخب المصري وأكدت «ليكيب» أن رجال حسام حسن لم يحتاجوا إلى استحواذ طويل أو سيل من الفرص بل تعاملوا مع المباراة بعقلية الكبار “ثلاث فرص حقيقية.. ثلاثة أهداف في شباك المنافس”.
هذا النهج الواقعي الذي لطالما ميز الفراعنة في البطولات الكبرى ظهر بوضوح في لحظات الحسم حين عرف اللاعبون متى يضغطون ومتى يتراجعون ومتى يوجهون الضربة القاضية.
صلاح القائد.. حين يتكلم النجم في الوقت المناسب
لم يكن من الممكن أن تمر ليلة كهذه بدون بصمة محمد صلاح النجم المصري وقائد المنتخب قدم واحدة من أكثر مبارياته تأثيرًا في البطولة، مسجل هدف وصانع آخر ليقود فريقه نحو نصف النهائي ويتوج بجائزة أفضل لاعب في المباراة.
ووصفت إذاعة «مونت كارلو» أداء صلاح بالقيادي مؤكدة أن وجوده داخل الملعب منح المنتخب المصري ثقة إضافية ليس فقط بما يقدمه فني بل بحضوره الذهني وقدرته على تهدئة الإيقاع أو تسريعه حسب مجريات اللقاء.
وبوصوله إلى الهدف الرابع في البطولة عزز صلاح موقعه بين أبرز هدافي النسخة الحالية ليؤكد أن عودته للبطولات الأفريقية ليست مجرد مشاركة شرفية بل مهمة مكتملة الأركان.

حسام حسن.. مدرب يعرف طريق البطولات
بعيدًا عن الأضواء المسلطة على النجوم حصد حسام حسن إشادات واسعة من الإعلام الفرنسي بعد قراءة فنية وصفت بـ“الذكية”.
المنتخب المصري لعب بتوازن دفاعي واضح مع الاعتماد على التحولات السريعة والهجمات المرتدة وهو ما أثمر هدف مبكر أربك حسابات كوت ديفوار.
هدف عمر مرموش جاء ترجمة مباشرة لهذا النهج قبل أن يعزز رامي ربيعة التقدم بضربة رأسية محكمة من ركلة ركنية نفذها محمد صلاح.
ورغم محاولات الأفيال العودة في النتيجة ظل المنتخب المصري متماسك يعرف كيف يمتص الضغط وكيف يقتل المباراة في لحظاتها الحرجة.

قلق إنجليزي وانتظار مؤجل في ليفربول
وسلطت صحيفة «لوفيجارو» الضوء على زاوية مختلفة مشيرة إلى أن تأهل مصر يعني تأجيل عودة محمد صلاح إلى ليفربول مرة أخرى وسط حالة من الترقب والقلق داخل الأوساط الإنجليزية.
وأكدت الصحيفة أن بقاء صلاح في المغرب لأيام إضافية يعكس طموح المنتخب المصري في الذهاب بعيد وربما معانقة اللقب للمرة الثامنة في تاريخه.
الموعد الكبير.. اختبار السنغال
بالتأهل إلى نصف النهائي يضرب منتخب مصر موعد ناري مع منتخب السنغال في مواجهة تحمل كل معاني الصراع القاري بين منتخب يطارد لقبه الثامن وآخر يسعى لتأكيد حضوره كقوة كبرى في أفريقيا.
لكن المؤكد أن ما قدمه الفراعنة حتى الآن وما كتبته الصحافة الفرنسية عنهم يؤكد أن مصر حين “تقول كلمتها” لا يكون أمام المنافس سوى طريق واحد… طريق العودة إلى البيت.
تابع المزيد:ستة لاعبين.. قائمة المهددين من منتخب مصر بعدم خوض النهائي قبل مواجهة السنغال


